الشوكاني
326
نيل الأوطار
وقبيصة بن ذؤيب من أولاد الصحابة ولد عام الفتح ، وقيل : إنه ولد أول سنة من الهجرة ، ولم يذكر له سماع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعده الأئمة من التابعين وذكروا أنه سمع الصحابة ، قال المنذري : وإذا ثبت أن مولده أول سنة من الهجرة أمكن أن يكون سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقد قيل : إنه أتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو غلام يدعو له ، وذكر عن الزهري أنه كان إذا ذكر قبيصة بن ذؤيب قال : كان من علماء هذه الأمة وأما أبوه ذؤيب بن حلحلة فله صحبة انتهى ورجال الحديث مع إرساله ثقات وأعله الطحاوي بما أخرجه من طريق الأوزاعي أن الزهري راويه قال : بلغني عن قبيصة ولم يذكر أنه سمع منه ، وعورض بأنه رواه ابن وهب عن يونس قال : أخبرني الزهري أن قبيصة حدثه أنه بلغه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويونس أحفظ لحديث الزهري من الأوزاعي . وأخرج عبد الرزاق عن ابن المنكدر مثله . وأما حديث أبي هرير فقد قدمنا من أخرجه ومن صححه . وفي الباب عن الشريد بن أوس الثقفي عند أحمد والأربعة والدارمي والطبراني وصححه الحاكم . وعن شرحبيل الكندي عند أحمد والطبراني وابن منده ورجاله ثقات . وعن أبي الرمداء براء مهملة مفتوحة وميم ساكنة ودال مهملة وبالمد عند الطبراني وابن منده وفي إسناده ابن لهيعة وفيه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بضرب عنقه وأنه ضرب عنقه . فإن ثبت هذا كان فيه رد على من يقول : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعمل به . ( وقد اختلف العلماء ) هل يقتل الشارب بعد الرابعة أو لا ؟ فذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه يقتل ، ونصره ابن حزم واحتج له ودفع دعوى الاجماع على عدم القتل وهذا هو ظاهر ما في الباب عن ابن عمرو . وذهب الجمهور إلى أنه لا يقتل الشارب وأن القتل منسوخ . قال الشافعي : والقتل منسوخ بهذا الحديث وغيره يعني حديث قبيصة ابن ذؤيب ، ثم ذكر أنه لا خلاف في ذلك بين أهل العلم . وقال الخطابي : قد يرد الامر كالوعيد ولا يراد به الفعل وإنما يقصد به الردع والتحذير ، وقد يحتمل أن يكون القتل في الخامسة واجبا ثم نسخ بحصول الاجماع من الأمة على أنه لا يقتل انتهى . وحكى المنذري عن بعض أهل العلم أنه قال : أجمع المسلمون على وجوب الحد في الخمر ، وأجمعوا على أنه لا يقتل إذا تكرر منه إلا طائفة شاذة قالت : يقتل بعد حده أربع مرات للحديث وهو عند الكافة منسوخ انتهى . وقال الترمذي : إنه لا يعلم في ذلك اختلافا بين أهل